الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

23

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

الأمر الثالث : أحكام المعاملات قال : « أما المعاملات وترتيبها وأحكامها فهي حق للعباد ، ومن أجل مصالحهم في دنياهم ، فمن حقّهم أن يحدّدوا أين تكون مصالحهم إذا لم يأت من الشرع الحكيم نص قرآني يحدّدها ، كما جاء مثلًا في المواريث لما يعلمه سبحانه من تدخّل العواطف فيها فحسم الرأي ، وقد أشار الرسول صلى الله عليه وآله إلى هذا في حديثه المشهور بعدما حدث في تلقيح النخل : « إذا أَمَرْتُكُمْ بأمرٍ مِنْ أُمُورِ دِيِنكُمْ فُخُذُوا منه مَا اسْتَطَعْتم ، وما كان من أَمْرِ دُنْيَاكُمْ فإلَيْكُم ، أنتمْ أَعْلَمُ بِشُؤُونِ دنْيَاكُمْ » « 1 » . وكأنّ هذا الحديث هو الأصل فيإمكان تغيير بعض الأحكام‌الخاصة بالمعاملات حسب تغيير عللها وظروفها والمصلحة للناس فيها ، على أن يكون التغيير على أساس القواعد العامة الشرعية مثل : لا ضرر ولاضرار ، ودرء المفاسد

--> ( 1 ) أُنظر : مجمع الزوائد : ج 1 ص 179 ، الأحكام لابن حزم : ج 6 ص 776 .